ابن كثير

384

السيرة النبوية

قال : قبحك الله ، وقبح ما جئت به . قال : ثم تجهز وخرج مع الناس . هكذا قال ابن إسحاق في هذه القصة . وقد رواها البخاري ( 1 ) على نحو آخر فقال : حدثني أحمد بن عثمان ، حدثنا شريح ابن مسلمة ، حدثنا إبراهيم بن يوسف ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق ، حدثني عمرو بن ميمون ، أنه سمع عبد الله بن مسعود حدث عن سعد بن معاذ ، أنه كان صديقا لأمية بن خلف ، وكان أمية إذا مر بالمدينة نزل على سعد بن معاذ ، وكان سعد إذا مر بمكة نزل على أمية . فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انطلق سعد بن معاذ معتمرا فنزل على أمية بمكة ، قال سعد لأمية : انظر لي ساعة خلوة لعلي أطوف بالبيت ، فخرج به قريبا من نصف النهار ، فلقيهما أبو جهل ، فقال : يا صفوان من هذا معك ؟ قال : هذا سعد . قال له أبو جهل : ألا أراك تطوف بمكة آمنا وقد أويتم الصباة وزعمتم أنكم تنصرونهم وتعينونهم ، أما والله لولا أنك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالما . فقال له سعد ، ورفع صوته عليه : أما والله لئن منعتني هذا لأمنعنك ما هو أشد عليك منه طريقك على المدينة . فقال له أمية : لا ترفع صوتك يا سعد على أبى الحكم ، فإنه سيد أهل الوادي . قال سعد : دعنا عنك يا أمية ، فوالله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إنهم قاتلوك " قال : بمكة ؟ قال : لا أدري . ففزع لذلك أمية فزعا شديدا فلما رجع إلى أهله قال : يا أم صفوان ألم ترى ما قال لي سعد ؟ قالت : وما قال لك ؟ .

--> ( 1 ) في أول كتاب المغازي ، باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من يقتل ببدر .